صبــــــــــــــــــــــــــــاح الخــــــــــــــــــــــــــــــــير
لأكثر من ساعة كان سائق تاكسي أمام فندق في عمان يرفض تحميل أي راكب "محلي" على أمل أن يحظى "بصيد سمين" من سواح ومسافرين قد يخرجون من الفندق.
ووفق شهود عيان كانوا قد حاولوا الركوب فإنّ السائق رفض نقل أي منهم حتى نزل من الفندق سياح يبدو على هيئتهم أنهم خليجيون وافق السائق على نقلهم مباشرة مقابل مبلغ دون التقيد بالعداد، ما أدى إلى نزولهم مجددا وعدم القبول بالاتفاق.
هذه الصورة وغيرها تتكرر سنويا مع كل صيف، اذ يحاول بعض السائقين استغلال الموسم السياحي لتعظيم دخلهم في هذه الفترة من كل عام التي تزيد فيها أعداد السياح من جهة وتنقل المواطنين من جهة أخرى.
ويشكك مستخدمون للوسيلة الصفراء بأخلاقيات سائقين مشيرين إلى أنّ هناك الكثير من يختارون ركابهم بما ينسجم مع أهوائهم وأهدافهم والأكثرية يتوقفون للسياح العرب بخاصة من دول الخليج، ناهيك عن عدم التزامهم بقواعد السير ومزاجيتهم في سلك الطريق الذي يختارونه.
ويروي آخرون إلى أنه في أوقات وأيام معينة في الصيف يكون من الصعب جدا إيجاد سيارة تاكسي وقبول سائقين نقلهم إلى مناطق معينة خصوصا تلك المناطق التي تشهد ازدحاما، وطلب البعض زيادة على المبلغ الظاهر على العداد.
وتضاف هذه الشكاوى إلى أخرى من حيث قيافة ورتابة السائقين وعدم تقيدهم بلباس مقبول ونظيف، وقدم السيارات أحيانا وعدم نظافتها، وغيرها من تصرفات مخلة بالأداب العامة.
ويسير في شوارع المملكة حوالي 14893 تاكسيا منها 10595 في عمان وأكثريتها من الموديلات الحديثة.
ويقلل سائقون من شأن مثل هذه الشكاوى مشيرين إلى أنّ السائق بات هذا العام وبعد الارتفاعات المستمرة في أسعار المحروقات بحاجة لاستغلال أي فرصة لنقل راكب فلم يعد من المجدي التجول دون تحميل راكب حتى ولو كانت مسافة صغيرة.
ويشير السائق محمد مبارك إلى أنّه قد يكون هناك سائقون ممن يختارون الركاب إلا أنّ هذه الظاهرة كانت في السابق أكثر من الآن بعد ارتفاع أسعار المحروقات حيث أصبح هم السائق الأول زيادة دخله، وأصبح التجول دون راكب مكلفا على السائق أكثر مما كان عليه في السابق.
وقال مبارك الذي يعمل بين 10 إلى 12 ساعة يوميا أنّه ليس من العدل تعميم الصفات السلبية على جميع السائقين، فهناك من هم ملتزمون وعلى أخلاق عالية.
وأكد أنّ تعديل الأجور وفتحة العداد أخيرا في عمان لم تكن مجدية بالنسبة للسائق، مشيرا إلى أنّه حتى ضمان السيارة لبعض السائقين ارتفع أخيرا من حوالي 15 إلى 18 دينارا ليصبح بين 18 و21 دينارا يوميا.
فيما أِشار السائق حربي عنيزات إلى أنّ هناك سائقين ممن يسيئون للمهنة وهم يحاولون في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة زيادة دخلهم بأي وسيلة حتى ولم تكن بالطريقة الصحيحة.
وقال أنّ هناك سائقين يستغلون السياح وهناك آخرون من يتفق مع فنادق وأصحاب شقق فندقية أو حتى مستشفيات على أخذ عمولة على أي سائح قد يوصله إلى هذه الجهة، مؤكدا على أنه لا يمكن تعميم هذا على جميع السائقين.
وقال أنّ هناك من يعتبر نفسه دليلا سياحيا أو دليلا على أي مكان قد يقصده السائح وخصوصا فيما يتعلق بالبارات أو "بيوت السهر" والنوادي الليلية، وهذا بحسب ما يطلبه الراكب الذي غالبا ما يكون خليجيا وهو في هذه الحالة يأخذ مبلغا من الراكب وعمولة من الطرف الآخر.
ووصل عدد سياح الأردن خلال الربع الثالث (أشهر الصيف) من العام الماضي حوالي 2.1 مليون سائح من جميع الجنسيات فيما كان في الربع الثاني (نيسان، أيار، حزيران) من العام ذاته 1.6 مليون سائح.
من جهته اعتبر نقيب أصحاب السيارات العمومية أحمد أبو حيدر مثل هذه التصرفات فردية، فالغالبية العظمى من السائقين باتت تريد تأمين لقمة العيش وتعويض الارتفاع الكبير في أسعار البنزين.
فيما أكد مدير دائرة النقل في أمانة عمان المسؤولة عن النقل في العاصمة المهندس عبد الرحيم الوريكات أنّ الأمانة لديها "ضابطة عدلية" وهي تتعامل وتتابع أي شكوى من أي مواطن او سائح، إلا أنّه من الصعب أحيانا ضبط جميع الشكاوى.
وأشار إلى أنّ أي متابعة لأي شكوى تكون بالتنسيق مع إدارة السير.
فيما أكد مدير عام هيئة النقل العام المسؤولة عن النقل في باقي المحافظات المهندس جميل علي أنّ الهيئة تتعامل بشكل أساسي مع تاكسي المطار وهو منظم ولا شكاوى عليه حيث تديره مؤسسة المتقاعدين العسكريين.
وفيما يخص التكاسي الأخرى أكد علي أنّ كل سيارة فيها بطاقة عليها معلومات عن السائق والمكتب الذي يعمل تحت مظلته كما أنّ أرقام الهيئة المجانية معلنة وممكن لمن يريد الاتصال وتقديم شكواه أو ملاحظاته.
وألمح إلى أنّ الهيئة تضم قسما يسمى وحدة العلاقات وشؤون المستفيدين والذي أنشئ أصلا لتلقي ومتابعة أي شكاوى من المواطنين والسواح.
إلى ذلك أكد مدير هيئة تنشيط السياحة نايف الفايز أنّ سائق التاكسي واجهة من واجهات السياحة في الأردن وأي تصرف غير صحيح قد يضر بسمعة وصورة الأردن في الخارج.
وأكد أنّ أي سائق يقوم بمثل هذه التصرفات يعرض نفسه للمساءلة وتتخذ بحقه إجراءات قانونية من الجهات المسؤولة.
وقال أنّ هناك أرقاما معلنة في جميع المراكز السياحية يستطيع السائح الاتصال عليها وإيصال شكواه والهيئة بدورها تتابع الموضوع من الجهة المتخصصة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الحكومة وبالاتفاق مع شركة نور الكويتية تنوي تشغيل 400 سيارة تاكسي مميز في عمان هذا الصيف تدريجيا وابتداء من آب (أغسطس) المقبل، والتي ستكون بمواصفات سياحية تضمن مستوى خدمة مميز. وستتركز هذه الخدمة في الفنادق والمراكز التي يرتادها السياح.