صبــــــــــــــــــــــــــــاح الخــــــــــــــــــــــــــــــــير
يترقب الاردنيون اليوم البت في قضية بيع اراضي الدولة في عدد من مناطق عمان والعقبة والتي شغلت الشارع الاردني في الاسابيع الماضية وأخذت ابعادا مختلفة بعد التشكيك الواسع لما يحصل في ممتلكات الوطن جراء تضارب الانباء ، منتظرين النتائج التي سترشح عن اللقاء الساخن الذي يعقد صباح اليوم في البرلمان ويجمع رئيس الوزراء نادر الذهبي بأعضاء مجلس النواب .
ويختلف النواب في رؤيتهم لقضية بيع الاراضي رغم ان المشهد في حد ذاته يبدو ضبابيا عقب تصريحات حكومية متباينة وردت على لساني وزير الدولة لشؤون الاعلام ناصر جودة ووزير العمل باسم السالم الذي رفض التعليق على الموضوع واكتفى - في اتصالنا معه - بقوله انه سيكون جاهزا للرد على مداخلات النواب في الاجتماع الذي سيعقد اليوم ، فيما تشير مصادر حكومية الى ان التضارب في التصريحات جاء نتيجة لتردد الحكومة باتخاذ خطوة عرض الملف امام النواب رغم نصائح مختصين بطرح الملف في جلسات النواب الاخيرة من عمر الدورة العادية الاولى .
وما يزيد حيرة النواب في هذه القضية انهم لا يحملون اية ادلة تؤكد أو تنفي عملية البيع ، ويرى مراقبون أن رئيس الحكومة قد تأخر في الجلوس مع النواب بعد ان وعدهم في اجتماع كشف ملابسات "اتفاقية الكازينو"بلقاء آخر يجمعهم به خلال اسبوع .
من ناحيته أكد النائب بسام حدادين أنه لا يعارض فكرة البيع بالمطلق وقال"بل هي مدخل ثمين يساهم في ردم هوة جزء من المديونية".
وفي ذات الوقت فإن حدادين لا يؤيد البيع في حال كانت ستُصرف أموال البيع على عوائد غير ملحة . وألمح حدادين الى ان هناك مخاوف تنتاب المواطنين في قضية البيع ، وقال انه يوجد قضية يجب ان تتوضح في لقاء النواب بالحكومة الا وهي"أين ستذهب الاموال" ؟ .
واضاف :"لا بد أن يكون هناك شفافية في العرض"وتابع متسائلا :"اين ستوظف الاموال المتأتية من عملية البيع ؟.
فالوضع يعتمد على حجم التطمينات المقدمة للنواب ، فاذا كانت العملية شفافة ويذهب %70 من العوائد لاطفاء الدين العام فانا مع ذلك ". وختم حدادين قوله"ولكني لا أتوقع المفاجآت ".
أما النائب سليمان السعد من كتلة جبهة العمل الاسلامي فيؤكد ان للكتلة موقفا واضحا وسيطرح اليوم فيما لو تم تأكيد خبر البيع وقال"رفعنا في الايام الماضية مذكرة الى رئيس الوزراء عبرنا فيها عن احتجاجنا على ما يشاع من بيع لبعض الممتلكات ، وخاصة الرمزية منها والتي تعتبر تاريخا للاردن ".
وعبر السعد عن موقف رافض للبيع وهو موقف الكتلة الاسلامية في مجلس النواب .
فيما يُستشف من حديث النائب عدنان العجارمة الناطق الرسمي باسم كتلة الاخاء الوطني امس ان كتلته تميل الى موقف رافض للبيع وجاء في البيان الصادر عنهم: "مطلوب من السلطتين التنفيذية والتشريعية عدم التفريط أبداً بثقة الشعب الأردني الكريم وبحقوقه ومكتسباته وعمل كل ما بوسعهما كي تكونا على الدوام قريبتين من نبض الشارع الأردني ".
وأضاف البيان".. لا بد من الإشارة هنا لما يراود أبناء الشعب الأردني من هواجس وخاصةً فيما يتعلق بقضية بيع الأراضي وممتلكات الدولة وعطشه لمعرفة الحقيقة بشفافية كاملة والتجربة السابقة تتطلب وتفرض علينا التريث في أي قرار سيتم اتخاذه ومصارحة ممثلي الشعب الأردني بخطط الحكومة لمواجهة الوضع الاقتصادي والاجتماعي لبلدنا الحبيب ".
وان بدا على التيار الوطني اتخاذ موقف بعينه ازاء ملف البيع من خلال التصريحات الرسمية الا انهم لا يقفون على ارضية مشتركة لذلك حرص رئيس التيار عبدالهادي المجالي في حديثه لاعضاء الكتلة في الاجتماع الاخير - وحسب مصادر داخلية - على ان يستند زملاؤه في طرحهم لهذه القضية على معلومات دقيقة واسس سليمة للوصول الى حلول .
ويبرر الدكتور محمد القطاطشة رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة مؤتة ورئيس الجمعية الاردنية للعلوم السياسية رفض المواطن لتقبل فكرة بيع الاراضي قائلا"إن المواطن الاردني تعود على رعاية الدولة فمن غير المنطقي أن تقوم خلال فترة زمنية بسيطة بتحويل المواطن للتعامل مع شركات اجنبية وخاصة ، مما احدث فجوة اجتماعية تم بموجبها تآكل الطبقة الوسطى في الاردن والذين اعتادوا على مفهوم الدولة الراعية".
وأشار القطاطشة الى ان تحويل الدولة من راعية الى قائمة على النظام بحاجة الى ان يرافقه وجود مؤسسات مجتمع مدني فاعل وهو غير متوفر حاليا .