
البحر الميت (الاردن) - يستمر العمل ليل نهار لاستكمال منتجع "كمبينسكي" السياحي الذي سيضم 365 غرفة على شاطئ البحر الميت في الاردن. وبالقرب منه تشهد مجموعة من المنتجعات الاخرى اقبالا لم يسبق له مثيل من السائحين.
وتشير تلك الحركة النشطة الى بروز الشريط الحدودي الضيق بين الاردن واسرائيل بعد فترة من الركود كمنطقة مميزة للاستجمام تجتذب أنواعا شتى من الزائرين من كبار العاملين في الشركات الدولية ورجال الاعمال من منطقة الخليج الى القادة العسكريين الامريكيين الذين ينشدون قضاء عطلة بعيدا عن الحرب في العراق.
وتغص جميع الغرف تقريبا في فروع سلاسل الفنادق العالمية في الاردن بالنزلاء منذ العام الماضي وذلك للمرة الاولى منذ بدأت الاستثمارات التي بلغت عدة مليارات من الدولارات تتدفق على المنطقة أملا في تحقق السلام بعيد المنال في الشرق الاوسط.
وقال مايكل نزال رئيس اتحاد الفنادق الاردني ان الانتعاش السياحي في الاشهر الاثنى عشر الماضية والنشاط التجاري الكبير ضاعف مستويات الاشغال في فنادق النجوم الخمس في البلاد الى 85 في المئة.
وبعد أن كانت عمان متأخرة كثيرا عن منافساتها بيروت بعد اعادة اعمارها وعن القاهرة تمكنت العاصمة الاردنية من تعويض ما فاتها لتصبح مركزا اقليميا للتجارة والاعمال والسياحة وأصبحت الملاهي وأماكن الترفيه تنتشر في أحيائها التي كان يسودها الهدوء ليلا.
كما أصبحت فروع سلاسل مطاعم الوجبات السريعة الامريكية ومراكز التسوق من العلامات المميزة للشوراع التجارية في عمان.
ويقول العاملون في مجال السياحة ان المنتجعات في الاردن تستفيد من مناخ عدم الثقة السائد على الساحة السياسية في المنطقة الذي أدى الى تحول الراغبين في قضاء العطلات الى الاردن ومن انتعاش سياحي أعقب الحرب في العراق نتيجة اقبال العراقيين الاثرياء والعسكريين الامريكيين قبل توجههم الى العراق على قضاء أيام في الاردن أو نتيجة استخدام الاردن قاعدة للامداد بالمهمات والتجمع والاتصالات.
ويقول صالح رفاعي المدير العام لشركة زارا للاستثمار أكبر الشركات الاردنية القابضة في مجال الفنادق ان الاردن يستفيد من كونه بوابة الى العراق والاراضي الفلسطينية.
وتحول الاردن بفضل ذلك الى مركز اقليمي للمؤتمرات يجتذب الشركات الدولية وأجهزة الامم المتحدة والمنظمات الخيرية الدولية من أوروبا واسيا.
ويبلغ عدد غرف الفنادق في الاردن 18 ألف غرفة منها خمسة الاف غرفة في فنادق خمسة نجوم.
وعادت أعداد الزائرين الغربيين للاردن الى التزايد بعد تراجعها بدرجة كبيرة في أعقاب الركود الذي أصاب حركة السياحة والسفر في العالم نتيجة هجمات سبتمبر أيلول عام 2001 في الولايات المتحدة.
وبلغ عدد الليالي السياحية في الاردن العام الماضي 1.74 مليون ليلة بزيادة 7.4 في المئة عن العام السابق.
ويقول منظمو الرحلات السياحية ان الحافلات المليئة بالسائحين الاسبان والايطاليين والالمان أصبحت من المشاهد المألوفة في الاونة الاخيرة عند المسرح الروماني في وسط عمان ومزارات أخرى.
وقال ناصر قعوار رئيس شركة البتراء للسياحة والسفر ان السائحين الاوروبيين والامريكيين يعودون تدريجيا الى الاردن بعد ابتعادهم عنه خوفا من الاضطرابات في العراق والاراضي الفلسطينية.
كما يتحول السائحون من دول الخليج في موسم الصيف الحالي الى الاردن عن بيروت والقاهرة بسبب حوادث العنف هناك.
وتشير البيانات الرسمية الى أن عدد القادمين الى الاردن من دول الخليج العربي ارتفع بنسبة 32 في المئة الى 466592 زائرا في عام 2004.
وقال مازن حمود رئيس هيئة السياحة الاردنية ان الزائرين من دول الخليج العربي يمثلون أكبر نسبة من السائحين القادمين الى الاردن.
ويشجع انتعاش حركة السياحة في الاردن على مزيد من الثقة في قطاع الفنادق الذي اجتذب استثمارات محلية وأجنبية بلغت 1.7 مليار دولار في الاونة الاخيرة وأصبح أكبر مصدر للعملات الاجنبية في البلاد.
وقالت عالية بوران وزيرة السياحة والاثار الاردنية "لدينا توقعات كبيرة باستمرار النمو. تحديث البنية الرئيسية للسياحة في الاونة الاخيرة يؤتي ثماره."
وأضافت ان المستثمرين تجتذبهم حوافز ضريبية للاجانب لم يسبق لها مثيل مشيرة الى عدد من المشروعات الضخمة قيد الانشاء في ميناء العقبة المطل على البحر الميت.
وقالت ان التوقعات أكثر اشراقا بالنسبة للعام الحالي مقارنة بالعام الماضي الذي ارتفع فيه الدخل من السياحة الى مليار دولار بزيادة 4.5 في المئة عن العام السابق له.
ويقول خبراء السياحة ان الاردن الذي يؤكد المسؤولون أنه من أسرع المقاصد السياحية نموا في المنطقة مهيأ للاستفادة من تزايد الاقبال على السياحة الدينية والبيئية والاثرية.
وقالت الوزيرة ان عدد الزائرين لمدينة البتراء المقصد السياحي الرئيسي في الاردن ارتفع الى ثلاثة أمثال معظمهم من الاوروبيين فضلا عن بعض الامريكيين.
لكن عالية بوران حذرت من أن الخطط الطموح قد تفشل اذا تحول الاضطراب السياسي في المنطقة الى عنف أوسع نطاقا.
وأضافت أن قطاع السياحة حساس جدا ويعتمد بدرجة كبيرة على ما يحدث في المنطقة المحيطة بالاردن كما أن المخاوف ما زالت قائمة من العنف في الشرق الاوسط. وقالت ان الدعاية للاردن تعتمد على تصويره مقصدا امنا مستقلا بذاته.