
فريهان الحسن
عمان - منذ تأسيسها في العام 1989، اجتهدت الجمعية الوطنية للمحافظة على البتراء في الحفاظ على الآثار والتراث الثقافي والبيئة الطبيعية الفريدة للمدينة الوردية.
وازداد إصرار المؤسسين كثيرا على العمل بقوة بعد اختيار البتراء العام الماضي واحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة، وذلك بسبب ما يعنيه هذا الاختيار من ازدياد لقيمة المدينة.
الأمير رعد بن زيد يشغل منصب رئيس الجمعية منذ تأسيسها، وقد استطاع على مدى السنوات السابقة كسب مساندة ودعم واعتراف المؤسسات الدولية بمدينة البتراء وتراثها الطبيعي والثقافي المميز.
ويشرف سموه إلى ذلك على سير نشاطات الجمعية، ويقوم بتوجيه هذه النشاطات من اجل تنفيذ الاهداف وصولا الى تحقيق رؤية شاملة للمحافظة على البتراء.
المديرة التنفيذية للجمعية الوطنية للمحافظة على البتراء أيسر عقراوي تؤكد أن الجمعية تسعى الى تلبية الحاجة الملحة للحفاظ على الآثار والتراث الثقافي والبيئة الطبيعية الفريدة لمدينة البتراء ومنطقتها التي تبلغ مساحتها 264 دونما، والتي تم ادراجها على قائمة اليونسكو للمواقع التراثية العالمية العام 1985.
وتنفذ الجمعية المشاريع وبرامج الحماية للمدينة، من أجل الحفاظ على اهمية الموقع للأردن والعالم، عن طريق الشراكة مع الهيئات الحكومية والوطنية والمجتمعات المحلية، والمؤسسات الدولية.
ومنذ تأسيسها حتى الآن قامت الجمعية بتنفيذ 21 مشروعا في مدينة البتراء، بحسب عقراوي، من أهمها المشاريع التي تهدف الى حماية الموقع من التأثيرات السلبية للفيضانات في كل من منطقة السيق وسيق المظلم والخزنة.
عقراوي تؤكد أن الجمعية قامت مؤخرا بالتوقيع على مذكرة تفاهم بينها وبين دائرة الآثار العامة في وزارة السياحة والآثار والوكالة الأميركية للتنمية الدولية لمشروع سياحي يقضي بتطوير وتقسيم المحمية الأثرية إلى مناطق عدة.
وتبين الخطة أنواع الاستخدامات والإمكانية الاقتصادية لكل منطقة في المحمية حسب طبيعتها ومساحتها ودرجة حساسيتها لتعزيز إمكانيات الموقع كمقصد سياحي وكمصدر من مصادر الدخل، إضافة إلى المحافظة على خصوصية الموقع.
ويتم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل؛ الأولى وهي المرحلة التحضيرية والتي تم إنجازها بداية العام الحالي. أما الثانية فهي مرحلة إعداد خطة تحديد استخدامات الموقع في محمية البتراء الأثرية. والثالثة تتمثل في مرحلة التدريب والتنفيذ.
ويعد المشروع، بالنسبة للجمعية الوطنية للمحافظة على البتراء، منعطفا مهما من شأنه ان يؤدي الى إدارة افضل للزوار ولموارد المحمية والمناطق المحيطة بها من اجل حماية هذا التراث الاثري، إضافة الى المحافظة على التنوع البيولوجي والجيولوجي الهش في هذه المنطقة.
وتؤكد عقراوي على الحاجة الى خلق بنى تحتية من شأنها تعزيز نوعية تجربة الزوار من خلال ادخال الاجراءات لتحسين ادارة الموقع والخدمات المقدمة لهم.
وتأمل المديرة التنفيذية للجمعية، التي يبلغ عدد أعضائها 106 أشخاص، في أن يسمح المشروع بالتمتع بجمالية المحمية وتعزيز التنمية الاقتصادية من دون ان يؤثر ذلك سلبا على الآثار.
ويعمل المشروع على تحديد طبيعة التنمية الاقتصادية والفعاليات المختلفة لكل منطقة، كما انه يساعد على زيادة امكانيات الموقع باعتباره مقصدا سياحيا ومصدرا للدخل، فضلا عن أنه "يحقق هدف الجمعية؛ وهو الحماية والمحافظة على محمية البتراء الاثرية عن طريق تطوير القدرة على إدارة المحمية"، بحسب عقراوي، التي ترى في المشروع "تحقيقا لأهداف استراتيجية من خلال تحسين المنتج السياحي والانشطة السياحية".
الاحصاءات تشير الى ان نسبة السياح الذين زاروا البتراء في ايلول العام 2007 زادت بنسبة 126% عن الفترة نفسها من العام 2006.
وتقوم الجمعية بالعمل مع فريق من الاختصاصيين بتطوير خطة تقسيم البتراء الى عدة مناطق، ما يساعد مديري المحمية واولئك الذين يتطلعون لاقامة انشطة داخل المحمية على تحديد نوعية الانشطة الملائمة والمناسبة لكل منطقة، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والاثرية فيها.
وتبين عقراوي أن "الخطة تحدد مواقع خدمات الزوار، وتعيد تقييم استخدام وسائل النقل التقليدية مثل الدواب، فضلا عن تحديد مناطق رعي الماشية".
وتعتبر المشروع "خطوة كبيرة للحفاظ على تراث المدينة، ومساعدة للأردن على بناء سمعة دولية رفيعة فيما يتعلق بمقدرته على إدارة المواقع الاثرية بطريقة عالية الجودة".
وتركز الجمعية على حساسية الموقع وآثار مدينة البتراء، من خلال التنبيه إلى الحاجة في حمايتها من التأثير السلبي الذي تتركه فعاليات وعروض عديدة تقام في الموقع نظرا لحساسيته.
وتكمن رؤية الجمعية بالمحافظة على الآثار والتراث الثقافي والبيئي للطبيعة الفريدة لمدينة البتراء. وتهدف إلى العمل مع وزارة السياحة والآثار والمشاركة في التنمية الاقتصادية المستدامة لمحمية البتراء، والحفاظ على التوازن ما بين تنمية السياحة وبين ضرورة حمايتها، واشراك المجتمع المحلي لأهمية دوره في حماية هذا الموقع.
وبسبب حساسية الموقع وطبيعته الجيولوجية والخواص الفريدة التي يتمتع بها، تسعى الجمعية في مشاريعها، بحسب عقراوي، إلى الحفاظ على المحمية من خلال التأكيد على ضرورة المحافظة على أصالة وجمالية الموقع والمناطق المحيطة به، وضرورة القيام بدراسات لبيان أثر وجدوى أي مشروع قبل تنفيذه حتى لا يؤثر سلبا على الموقع.
وقد قامت الجمعية بتدريب عدد من موظفي دائرة الآثار العامة من أجل رفع كفاءتهم في إدارة المواقع الأثرية.
وتعمل الجمعية على استقطاب المؤسسات المحلية والوطنية سواء داخل الأردن أو خارجه، إضافة للملتزمين بتحقيق نفس الاهداف لحماية هذا المعلم الأثري والبيئي من أجل هذا الجيل والأجيال القادمة.
كما تعمل على تنمية الاهتمام محليا ودوليا بمدينة البتراء. وقد صدر نظام محمية البتراء الأثرية في عام 2007 والذي على أثره تم تشكيل مجلس إدارة محمية آثار البتراء المكون من وزيرة السياحة، ومدير عام دائرة الآثار العامة، وأمين عام وزارة السياحة والآثار، ومدير عام سلطة إقليم البتراء، وأمين عام وزارة البيئة، متصرف لواء البتراء، ومدير شرطة لواء البتراء، ومندوب عن الجمعية الوطنية للمحافظة على البتراء.
وقامت الجمعية في عام 1994 بإجراء دراسة مسحية للتنوع البيئي للنباتات والحيوانات الموجودة. وفي عام 2006 وبعد تحديث بيانات دراسة عام 1994 تم اعداد دليل ذي جودة عالية لحيوانات ونباتات البتراء، بهدف الاستفادة من هذه المعلومات للترويج عن البتراء كمنطقة مهمة للسياحة البيئية.
كما وتقوم الجمعية بالتبرع بمجموعة أقراص مدمجة لوزارة التربية والتعليم ليتم توزيعها على المدارس، إذ تشتمل على مواضيع وصور تعريفية للطلاب عن مدينة البتراء وآثارها وأهميتها وتنوعها بطريقة سلسة ومحببة للطلبة.
وتحرص الجمعية على متابعة ورصد التطورات والأحداث والنشاطات في الموقع بهدف تقييم تأثيرها على الموقع. وتأخذ الجمعية بعين الاعتبار الشكاوى المقدمة من المواطنين لأي مشكلة في مدينة البتراء ليتم دراستها وتقديم الحلول اللازمة لها، لتظل عاصمة الأنباط قبلة السياح وسفيرة الأردن إلى العالم.