(( أنا والتعاسة والهنا ))
أنا والتعاسة شربنا من كأس واحد ,, فصار حقا ً أن يفي النديم للنديم
فإن اشتاقت أرسلت مراسيلها وأسبابا ً وزارت
فتمازحني بنظرة وابتسامة ثم لطمه ترديني سقيما ً
ولا أفيق من وعكتي إلا وكأني شيخ ٌ مسن داهمه الضعف والوهن
فلما يعود شبابي وتعود قوتي أتذكر وعودا ً قطعتها يجب الوفاء بها
فأتذكر نديمتي التعاسة وكأسنا الذي شربناه
وما أنتهي من تذكري لها إلا وجاءت
فأقول لها : ماذا تريدين أليس لك بيت يؤويك ِ
فتضع يدها على كتفي وتقترب مني وتهمس في أذني
قائلة : بصوت متكسر اسكت إنني مريضة
فتعجبت ُ قائلا ً : تعاسة تصاب بالتعاسة !!
فقالت : لا إنه الطمع أطمع في بيوت السعادة فأتسلل إليها
من تحت الأبواب والنوافذ والشقوق
فقلت لها : إنك ِ تملكين الجاه والمال والقصور فلماذا بيوت
السعادة إنها لا تملك الكثير
فأجابت : ليس طمعا ً بالملك
فقلت : ما إذا ً ؟!
فقالت : إنك لا تعرف السعادة إنها تحمل في جعبتها شيئا ً لذيذ اسمه
الهناء
فقلت : وما الهناء
قالت : إنه لذة لا يأتي إلا بالرضا بما قسم الله
وأنا حريصة على أن لا يرضوا
فقلت : إن لم يرضوا لم يبقى لكي طعام
فقالت : إنني والرضا لا نجتمع فهو يملك أقوى سلاح
وهو الإيمان
وأنا أسلحتي كثيرة لكنها ضعيفة .. فاتسمت ُ ابتسامة الماكر
فقالت : بصوت مندهش وحزين ما بالك ؟
فقلت ُ : آآهااا الرضا قاتلك ِ إذا ً !!؟
فقالت : احذر إن بيننا وعود ومواثيق
فقلت ُ : أي وعود أضعفت إيماني وقربتني للنمرود
فاذهبي فأنا قائل ::
" رضيت بالله ربا ً وبالاسلام دينا ً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا
ورسولا "
فذهبت بلا رجعة فيا ناس اطردوها بالصلح والرضا
واتركوها كالنار
تأكل نفسها إن لم تجد شيئا ً تأكله
............................................
أتمنى أن تحوز على رضاكم