الأردنّ تاريخٌ وحضارة… قلعة عجلون مثالا ً إعداد و تصوير عبدالكريم أحمد الخلايلـــــه مر َّ الأردن ، منذ 200 ألف سنة ، بحقب تاريخية ، شهد من خلالها تغييراتٍ إقتصادية واجتماعية وثقافية وسكانية وعمرانية ، كان فيها متأثراً و مؤثراً ؛ تمثلت بمدى قدرة الإنسان على التكيف والتعايش مع جميع معطيات الحياة عبر هذه العصور ، فمنذ أن كان يعيش هائما على وجهه فوق الأرض بلا مأوى وبدون أي تنظيم أسري أو إجتماعي ، إلا أنه تحول إلى إنسان يستخدم الكهوف والأكواخ ، وبدأ بتنظيم حياته المعيشية والسكنية بأشكال ٍ بسيطة ، متدرجاً ، أثناء عمليات الصراع مع ظروف الحياة ، وعبر سلسلةٍ من عمليات ِ التغييرِ والتطوير ، فأهتدى إلى السكن في بيوتٍ من الآجر المجففِ ، ثم نحت الجبال وشق الطرق و زرع الأرض ، متجهاً نحوإيجاد تجمعات سكانيةٍ تمثل مفهوم القرية ثم المدينة فانتقل إلى حالة من الإستقرار ، مما ساعده في بناء تنظيماتٍ إجتماعية أكبر والولوج إلى عهد المدن ، فبنى المعابد والقصور والقلاع والحصون وشكل الممالك وأنظمة ً للحكم والإدارة والتجارة والزراعة ، وبدأ يشهد حراكاً في مختلف مجالات ِ الحياة ، حتى أن َّ الأرض الأردنية بعنصريها البشري والمادي وبموقعها الإستراتيجي الذي يتوسط حضاراتٍ توجد في مصر والعراق والجزيرة العربية وروما واليونان أصبحت هدفا لإستقطاب الأمم والممالك الأخرى ؛وكل أمة لها أهدافها ووسائلها وأساليبها في التعامل مع متطلبات الحياة المدنية والعسكرية والإقتصادية لتحقيق الأمن والإستقرار وبناء الدولة ، لذا فقد تعرض الأردن إلى دخول موجات ٍ بشرية ذات أصول ومشارب متعددة مثل الآراميين والعمونيين والمؤابيين والآدوميين والآشوريين والبابليين والفارسيين واليونانيين والهللينيين والبطالمة والسلوقيين والأنباط والرومانيين والعرب والمسلمين والأمويين والعباسيين والفاطميين والأيوبيين والتتار والمماليك والعثمانيين ، وتركوا بصماتهم الحضارية التي مازالت معالمها ماثلة ً للعيان حتى يومنا هذا . وسنستعرض قلعة عجلون كأحد الأمثلة على أثر إحدى تلك الحضارات . قـَلـْْعَـةُ عَجْـلُوُن ( قلعة صلاح الدين ) أو ( قلعة الربض ) تقع مدينة عجلون شمال غرب العاصمة عمَّان على بعد حوالي 76 كم وقد سُميت بهذا الإسم نسبة ً إلى أحد الرهبان ويسمى عَجْلون عاش قبل الميلاد،وقد بُني في عجلون قلعـة ٌ كبيرة محصنـة بأسـوارٍ و خنادق تحيط بها ، ويذكر المؤرخون أن الذي بناها هو الأمير عزِّ الدين أسامه بأمرٍ وتكليفٍ من القائد صلاح الدين الأيوبي في عام580 هـ الموافق 1184م وكان الهدف من بنائها الحيلـولة دون إنتشـارالقوات الصليبية في عجلون ، بإلإضافة إلى إبقاءِ طرقِ القوافل التجاريةِ مفتوحة مع بلاد الشـام. وتقع القلعـة على جبـلٍ شاهـقٍ ؛ يرتفـع عن سطـح البحر حوالي1023 متراَ يُسمّى جبل عَـْوْف ويقع في الجنوب الغربي من مدينة عجلون؛ وبسبب هذا الإرتفاع الشاهق فإن الزائر يتمكَّن من مشاهدة بعضٍ من مناطق فلسطين . ..... إن قلعة عجلون مبنيةٌ على شكلٍ شبه مربع وفيها أربعة أبراج، وقد قام المغول التتار بتدمير القلعة عام 1260 م بقيادة هولاكو التَّتري ، وبعد إنتصـار المسـلمـين على المغول وطردهم من البلاد قام السلطـان المملوكي الظـاهر بيبرس بإعادة بنائها وإضافة أبراج ٍ أخرى في البناء ، ثم تعرضت القلعة إلى زلزالين أثَّرا كثيراً عليها ؛ الأول عام 1837م والثاني عام 1927 م ، إلاَّ أن آثارها مازالت قائمة حتى يومنا هذا ، وتعتبر من الأماكن السياحية الأثرية الهامة جداً في الأردن والتي تشهد تزايداً في أعداد السائحين .